خليل الصفدي
6
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
موسى فتركه وهوي « 1 » شابّا اسمه محمد « 2 » فقيل له في ذلك ، فأنشد : تركت هوى موسى لحبّ محمد * ولولا هدى الرحمن ما كنت أهتدي وما عن قلى منّي تركت وإنّما * شريعة موسى عطّلت بمحمّد وأخبرنا قاضي القضاة المذكور قال : نظم الهيثم قصيدة يمدح [ بها ] المتوكل على اللّه محمد بن يوسف بن هود ملك الأندلس وكانت أعلامه سودا لأنّه كان بايع الخليفة ببغداذ وقدم عليه من بغداذ بالتولية والولاية والنيابة ولا يعلم أن أحدا قط بايع بالأندلس لعباسيّ منذ افتتحت وإلى اليوم ، فوقف إبراهيم بن سهل على قصيدة الهيثم [ وهو ينشدها لبعض أصحابه وكان إبراهيم إذ ذاك صغيرا فقال إبراهيم للهيثم ] « 3 » : زد بين البيت الفلاني والبيت الفلاني : أعلامه السّود إعلام بسؤدده * كأنهنّ بخدّ الملك خيلان فقال الهيثم : هذا البيت شيء ترويه أم نظمته ؟ فقال : بل نظمته الساعة ، فقال الهيثم : إن عاش هذا فسيكون أشعر أهل الأندلس ، أو كلاما هذا قريب من معناه ، انتهى ما أخبرني به الشيخ أثير الدين . قلت : وقد وجدت هذين البيتين الداليّين قد ساقهما ابن الأبار « 4 » في « تحفة القادم » لأبي زيد عبد الرحمن السالمي من أهل أستجّة « 5 » والذي استقرّ بين الأدباء أنهما لابن سهل . ومن شعره في موسى : أقلّد وجدي فليبرهن مفنّدي * وما أضيع البرهان عند المقلّد هبوا نصحكم شمسا فما عين أرمد * بأكره في مرآه من عين مكمد
--> ( 1 ) في الأصل : وهو . ( 2 ) في الأصل : موسى . ( 3 ) الزيادة من الفوات . ( 4 ) المقتضب من تحفة القادم ص 60 . ( 5 ) في الأصل : استحقة .